زيارة جدّي

كما ابنة الثالثة عشر، فقيرة التجربة بالزراعة، ضربت المعول في التربة مرتين عبثا قبل أن أحدث أثرا، فسمعت صوته في أذني : ” استني، طولي بالك شوفي اش رح اعملك، رح احفرلك انا شوي شي نوصل للتراب الرطب هيك بصير أسهل عليك”، وكما جئته شاكية باكية عشرات وربما مئات المرات في حياته، وجدتني – مجددا – أخرّ باكية بجوار القبر..

كنت في الثالثة عشر عندما ذكرت معلمتي طريقة زرع البطاطا واعتزمت تجربتها، في عطلة نهاية الأسبوع ذهبنا لبيت جدي، وكان جدي يحب الزرع ويرعاه كأبنائه، جئته بشوق طفولي أحدثه عن رغبتي في زرع البطاطا بجوار أشجاره، قال: ” بس يا جدي البطاطا ما بتنزرع عندي، ما بتطلع” ، ألحّيت، رجوته كثيرا حتى كادت دموعي تنهمر، فابتسم بحنوّ وهتف: ” امشي نجرب، رح ازرعلك ياها واسقيها كل يوم لتصير أكبر شجرة بطاطا بالعالم”
خرجنا إلى الحديقة بحبة بطاطا مليئة بالبراعم، أعطاني جدي المعول وأرشدني لأبدأ الحفر، ضربت الضربة الأولى دون نتيجة، أمرني أن أضرب أقوى، ضربت بضع أخر دون أثر، فقال: ” استني، طولي بالك شوفي اش رح اعملك، رح احفرلك انا شوي شي نوصل للتراب الرطب هيك بصير أسهل عليك “، أكملت بعده بفرح العالم كله، وترقبتُ النتيجة بصبر نافد، لكن كما أخبرني جدّي، حديقته ليست للبطاطا فجدي لا يكذب.
بعد سنوات من تجربة البطاطا، دهسنا قطة بسيارتنا دون قصد قبيل الإفطار في رمضان، أصررتُ على دفنها برغم إصرار العائلة على تركها بجوار مكبّ النفاية فعمال البلدية معتادون على التعامل مع جثث القطط، رفضت ولجأت لجدي، حاول إقناعي بتركها، لم أرضَ، وكعادتي يسبق دمعي كلماتي، فرضخ جدّي لرغبتي قائلا:” خلص امشي رح اعملا أحلى قبر”، وبعد أن أتممنا دفنها أسفل شجرة البرتقال و روينا التربة بماء كاف، قال لي ممازحا : “هي صارت ملكة القطط هلأ ازا عرفوا القطط انه صار قبرها قبر ملوك رح يجوا كلن يموتوا عنا بالحارة”.

منذ بضعة أيام ذهبت لزيارة قبر جدّي، جئته ببدن يرتجف، وحزن وشوق كبيرين، وبشتلة زهر لا أعرف اسمه أقنعني بها البائع بديلا للجوري، سلّمت عليه بصوت مرتجف وعينين دامعتين، قبل أن ينهكني الحزن فأجلس بجوار القبر.
هممت بتنظيف القبر من الأغصان والأوراق اليابسة، وأنا أحدثه بالكثير، وأنا أذرف الدمع الكثير، وقلبي يعتصر شوقا أكبر من أن ترويه كلمات أو تشرحه دموع.
رحت أحكي له عن كل ما أتذكّره، عن كل ذكرى تمكّنت مني منذ رحيله حتى هذا اليوم، كنت أضحك وأبكي معا، تماما كما كنت أضحك إذا جئته باكية فمازحني.
بعد قرابة النصف ساعة من البوح والدعاء والبكاء، تمالكت نفسي لأغرس شتلة الزهر، أمسكت المعول وضربته في التربة مرتين عبثا قبل أن أحدث أثرا، فسمعت صوته في أذني، وكما جئته شاكية باكية عشرات وربما مئات المرات في حياته، وجدتني – مجددا – أخرّ باكية بجوار القبر.
كنت أبكي وكأنني فقدته اليوم، أبكي وكأنني الآن فقط أوقن أنّه رحل، لملمت شتات نفسي بعد بضع دقائق، أعدت حمل المعول، وضربت ببأس أشد فنبَش شيئا من التربة، حفرت أكثر بقليل ثم غرست الشتلة وأنا أحدّثه:” لا تضحك علي بعرف ما خرجي لا احفر ولا أزرع، بس عبحاول على قد ما بعرف”، ورتّبت التربة وأنا أستعيد شعور طفلة الثالثة عشر عندما فخر بها جدها، قلت له:” بعرف انت بتحب الجوري بس ما لقيت شتلة جوري بحسن اشيلا لحالي”.
جاءت عائلة تركية لزيارة قبر في نفس المنطقة، كانت النساء ينتحبن ويولولن، رفعت رأسي لأنظر إليهم وأنا أهمس له:” ما بجوز هاد اللي عبيعملوه مو؟!”، وأتبعت:” ايه وانا هيك بعرف، ما بجوز”، وكأنه قد أجابني وكأنني الطفلة ذاتها التي تحاول أن تثبت له أنها تعرف.
جلست بجوار قبره نحو الساعة والنصف، كنت أحدّثه وكأنه جالس هنا بجانبي، بيقين غريب أنه يسمعني ويفهمني، وبإيمان حتمي أنه لن يردّ وإن سمع وفهم، لكن ذاكرتي كانت تجيبني كلّما طرحت سؤالا، بكيت وحادثته كثيرا، حتى شعرت أن الحزن انقضى، وظننتُ أني بتّ قادرة على العودة إلى البيت، خرجت من المقبرة وركبت الباص، وما إن تحرّكنا حتى أجهشت بالبكاء، وعلمتُ حينها أن الحزن لم ينقضِ.

رحمه الله..

جدّي..

لن انسى ما حييت يوم أقبلتُ عليك بثوب التخرج من الثانوية، كم هلّلت، كم دندنت لي، كم قاومت النعاس الذي اعتاد مداهمتك في جلساتنا لنلتقط بضع صور، – لو كنت أعلم يا جدي أني سأفقد كل هذه الصور بخطأ تكنولوجي ولن يبقَ لي منها إلا هذه بجودتها الرديئة لقمت بطباعتها واحتفظت بها كما تفعل أنت بصور الجميع-، أذكر أنك بعد هذه الصورة اختطفت قبعتي عن رأسي ووضعتها على رأسك هاتفا: هي انا تخرجت كمان، انت خرّيجة وانا خرّيج، ويوم تخرجك من الجامعة برجع بتخرّج معك،،،

عندما تركت جامعتي الأولى جئتني في بيت جدتي ثناء، أجلستني بجوارك، ورحت تساعدني على التفكير بتخصص آخر وجامعة أخرى، حثثتني على البحث عبر الانترنت، طلبت مني أن أكتب كل التخصصات التي قد أميل لها في ورقة، حتى وإن كانت طب أو صيدلة، ووعدتني أن تساعدني لأكمل طريقي مهما كلف الأمر، ومهما اخترت،،،

عندما كنت في غيبوبتك في العناية المشددة في الرياض، تلقيت علامتي في إحدى المواد التي كنت قد شكوت لك من صعوبتها، حصلت فيها على تقدير ممتاز، في وقت زيارتنا لك وقفت بجانبك ممسكة كفك ودعي ينهمر، بادرتني جدتي: بشريه بعلامتك، يمكن عم يسمعنا، دنوت منك وهمست لك بها، وكلي رجاء أن تشد كفك على كفي لأتيقن انك سمعت،،،

قبيل مغادرتي إلى الرياض لأداء آخر امتحانين زرتك، قبلت يدك وطلبت منك أن تدعو لي، سألتني: تخرجتِ؟ أجبتك: لسا، ادعيلي باقيلي اختبارين وبتخرج ان شاء الله، ادعيلي أنجح فيهن، يومها شددت على كفي مطمئنا وقلت: ان شاء الله بترجعي بشهادة بطولك ومنجوزك، ودعوت لي بقدر ما أسعفتك ذاكرتك وكلماتك،،،

تخرّجتُ يا جدّي، تخرّجتُ بعد دخولك المستشفى بثلاثة أيّام، تخرّجتُ ولم أملك الوقت لإخبارك، تخرّجتُ ولم أدخل منزلك بثوب التخرّج، لم أرَ الفرح يتراقص في عينيك، لم تدندن لي، لم تمازحني، تخرّجتُ يا جدي وجئتُ لأقيم بجوارك، لكنك من اليوم مقيم بجوار الله.

رحمك الله ياحبيبي

اسطنبول
11 – يناير – 2020

سَفَر

سأسافر،
كم رددتها، لنفسي، لوالدتي، لمن حولي، لأوراقي ودفاتري..

سأسافر،
سأغادر هذي المدينة الجافة، سأترك ورائي كل جمودها، سأدفن كل قسوتها..

سأسافر،
لسنين تمنيت الرحيل عن مدينة لا تشبهني، لا تتسع لأحلامي، لا تروي عطشي للتجارب، لا تشبع نهمي للجمال، لا ترضي طموحي بالعلم..

سافرت، مرّت عشر سنوات قبل أن أفعلها، لكنني فعلتها، سافرت، غادرتها بحقائب الثياب وصُرَرِ أملٍ فتيّ، غادرتها بوداعٍ دامعٍ لوالديّ وتشبّث بيد رفيق السفر أخي الأصغر، غادرتها لأعيش الحلم، ونسيت أني عندما أدرت ظهري لها فقد أدرت ظهري لخمس وعشرين عاما من عمري، نسيت أني بهذا أتنكّر لكل ما صرته فيها، نسيت أن السفر نقيض الاستقرار..

مرّ ثلاثة عشر يوما هنا، في كلّ يومٍ تقريبا كنت أكتشف شعورا لم أعرفه من قبل، وإلى يومي هذا لم أفهم أي منهم بعد، في كلّ يوم أدرك أمرا لم يخطر ببالي أبدا، أعي كم سيغيّرني السفر، كم سيعلّمني، كم سيصقلني، ثم أتذكّر فجأة أني بالسفر أودّع روحا من “دانة” التي ألِفتُها هناك، وأرتعش لفكرة أنّها قد لا تعود حتى وإن عُدت..

في سفري عرفت تناقض المشاعر، لكني برغم كل الغربة والغرابة التي أشعر بها كلّ يوم، لا زلت كل ليلة قبل النوم أختلس من صُرَرِ الأمل ابتسامةً للغد، لا زلت أناضل لأعيش الحلم.

اسطنبول
٢٠١٩/١٠/٢٣م

بعدسة: يوسف قاسمو

ليتني لم أكبُر

قبل اثني عشرة عاما غادرت سوريا دون عودة ، وقبل ست سنوات ونصف اندلعت الثورة فثرت ، كنت أهتف للوطن ، أتألم للوطن ، أغضب و أثور للوطن ، ظننتني أعرف الوطن!
تعارفنا على أن الوطن تلك البلاد التي ننتمي إليها ، تلك المدينة التي ولد فيها أجدادنا ، تلك الشوارع والحارات ، و الجدران والأرصفة ، والسماء والهواء وكل تلك المعالم.
ظننا أن الوطن خالة أمّي التي دلّلتنا ، و أخت جدّي التي أحبّتنا ، و خال أبي الذي يلاعبنا ، و ابن العمّة الذي يمازحنا ، و هذه و ذاك ، وأقرباء و أحباب ، ومنازل ولقاءات ، وسهرات ومسامرات ، هكذا فهمنا الوطن!
قبل بضع سنوات ، كان حديث العائلة منزل جدّي في الرياض ، هذا المنزل الذي كبرت فيه أمّي ، وكبرنا فيه من بعدها ، المنزل الذي سكنَ قلبَ جدّي طيلة عقود ، منزلٌ رعى أفراحنا و أحزاننا ، في كلّ ركن فيه أريج ذكرى حبيب ، ضمّنا صغارا وكبارا ، ولكثرتنا اتسع ضيقه فقضينا ليالي في غرفة واحدة !
وبعد كلّ هذه السنين ، طلبَ الزمانُ دار جدّي ، التفت إليه يطلبهُ الرحيل ، فلم يقوَ جدّي فراق الدار ، ظلّ يقلّب الكف ، ويرسلُ البصر في مدى العمرِ ، يعاتبه ، يؤنّبه ، يسائله ، كيف له أن يعذّبه بدياره ؟! وكان الكل يوقن أنّ الزمان لم يخطئ ، فليس التملك بطول البقاء.
مرضَ جدّي ذات يوم ، ورأيتُ جدّتي تبكي بجوارِ رأسه ، ممسكةً يمينهُ بيمينها ، عاكفة عليه ترقيه ، وتمسح بكفّها رأسهُ ، وصوتها يرتجف.
مرض جدّي عقب رفضه تركَ بيته الدافئ ، فأثلجت جدران البيت لغيابه ، انطفأت صباحاته ، وطالت لياليه ، وطلبته حديقته كالماء.
مرضَ جدّي وطالت غيبوبته ، وحين فتح عينيه بلا صوتٍ كان يطلبنا أن نحدّثه ، ودون أن يسأل طمأنت جدّتي قلبه أنها قد رعَت داره ، وأنها هيّأتها لعودته ، لكنّه لم يعُد إليها كما عهدَته!
عاد جدّي لحديقته علّها تفيهِ وتسقي روحه كما سقاها ، فينتعش إدراكه ويُزهر ، وكان جدّي يشبه نفسه يوما ، ويغترب عن نفسه أياما ، كان يقف في فضاء الحياة تائها ، إلا عن داره !
اليوم ، يرحل جدّي عنا و عن داره ، ترافقه جدّتي بصبرها المعهود ، بعطائها الدافق ، بقلبها الكبير ، ونبقى خلفهما مودّعين !
اليوم يُغلقُ باب الدار ، وقلوبنا تُتخم بالمشاعر ، نقف حائرين أيهما نودع ، الدار أم مغادريها ، وينفطر القلب بينهما ، ويدمع.
وطني جدّي وداره ، جدّتي وغرفتها ، وطني حديقته الغنّاء ، وغنائي وابنة خالتي في أرجوحتها ، وطني درج المنزل و ” صحن السبت والأحد*”. وطني رائحة ” تحميص الملوخية ” التي لطالما اجترتني من سرير جدتي صباح الخميس فهرعت إلى المطبخ بأعين لا تزال تحتضن النوم. وطني هدير مكيّف غرفة خالاتي وستارتها ذات النقوش البنّية. وطني صوت جدّي مناديا بنا إلى الصلاة ، ترتيله القرآن وإطالته الجلوس قبيل السلام. وطني عمل جدّي بين أدواته ومعداته ، وقفازه الأبيض ومرطّب يديه الأحمر. وطني قلبُ جدّتي التي أجلستني بجوارها وهي تشرح الدروس لطالباتها ، تعلّمهنّ النحو والأدب ، وتعلّمني رسم قطّة أو أرنب. وطني دفءُ قلبِ جدّي وهو يضبط “الصّوبّة*” في الغرفة الخالية ، يخبرني أنها ستحتاج قليلا من الوقت لتدفأ ، ويعود عقب ساعة ليتأكد أني نمت بدفء.
وطني أكثر بكثير من أن يُسْرَد ، هو كلّ ضحكة ودمعة كانت في تلك الدار ، رعتها أعين جدّي وجدّتي ، حفظتها قلوبهما ، وأعادتها حبا وحنانا.
يومَ أمسٍ كنت أجول في دار جدّي ، أقلّب نظري في غرفِه ، هنا جلست جدّتي تقشّر البرتقال لتطعمنا ، وجلستُ بجوارها مسندة رأسي إلى كتفها ، وأصابعي تلاعب حبات اللؤلؤ التي زيّنت ثوبها الباذنجانيّ اللون.
وهنا أفرغَ جدّي حقيبته ذات عودة من الإمارات ، أخرجَ علبةً غريبة ، والتففنا حوله بفضول ، ثم أخرج منها كاميرا أصغر مما ألفنا ، وراح يحدّثُ الكبار عنها ، ونحن نتأمّلها بذهول.
هنا جلست جدّة أمّي تلفّ سجائرها وتنهرنا إذا حاولنا لمس علبة التبغ ، تخبرنا أننا صغار ، وترسلنا لنجمع الأوراق اليابسة.
وهنا رأيتُ فستان عرسِ خالتي لأوّلِ مرّة ، أصغر خالاتي التي خاطت طرحة فستاني لعرسِ أختها الأكبر قبل خمس عشرة عاما أو أكثر.
رأيتُ كل فرحة وحزن منقوشة على جدران غرفه ، رتّبت دامعة سريرا اعتدت النوم فيه مطمئنة القلب قريرة العين ، رحلتُ عن الدارِ التي اعتدت الهرع إليها في كلّ أمر ، كلّما اشتريتُ فستانا ، وكلّما حقّقتُ إنجازا ، كلّما تغيّر في حياتي شيءٌ ، وكلّما تعسّر عليّ أمر ، دخلتها رضيعة ، حبوتُ فيها ، مشيت في حديقتها ، نمت ولعبت ، ضحكت وبكيت ، خفت واحتميت ، أخطأت وتعلمت ، ثمّ كبرت ، دخلتها يوم تخرجي من المدرسة ، ودخلتها يوم عودتي من تركيا ، دخلتها يوم حصلت على عمل ، ومنذ بضعة أشهر دخلتها عروسا وجدي يدندن لي ، وجدتي تدعو لنا بالخير.
كبرتُ في تلك الدار ، بقلبَيْ جدّي وجدّتي ، واليوم أودّعهما وقلبي يتمتم ” ليتني يا جدّي أملك العمر لأعيده ، ليتني أملك العمر لنعود إلى دارك ، ليتني يوما لم أكبر “.
ودّعتهم ، وجدّتي تهمسُ لي : ” طمنيني اش بصير معك دايما ” ، حينها فقط شعرتُ باليُتم ، تمنّيت لو أنني لا أغادر حضنها ، حينها فقط علمت أني بعدُ لم أكبرْ!

19-سبتمبر-2017

———-
* صحن السبت والأحد: في بيت جدّي صحون فيها رسمة واسم يوم من أيام الأسبوع ، اعتدنا تسميتها صحون السبت والأحد.
*الصوبة: الصوبيا أو المدفأة.

 

 

 

سأبقى أبحث عنك

كأي فتاة منذ طفولتي أحببت حضور المناسبات والاحتفالات، وكانت أمي تحاول دوما الذهاب واصطحابي برغم وضع أخي فيصل، عندما كبرت صار من السهل علي أن أرافق جدتي أو خالاتي دون أمي، حتى أني أذكر عددا لا بأس به من الأعراس والحفلات التي حضرتها مع جدتي أو خالاتي ولم تكن أمي معنا.

ثم كبرت أكثر، وصادقت الكثير من مختلف الأعمار، دعيت وحدي إلى أعياد ميلاد و خطوبات و أعراس و مباركات مواليد و نجاحات و كل ما شابهها، حضرتها وحدي دون تردد، بكل ما ربت أمي بي من ثقة، لكني لم أستطع حضور مناسبة أقرباء إن لم تكن جدتي فيها، كان الأمر يربكني جدا.

منذ عام غادرت جدتي الرياض، وكل المناسبات منذ رحيلها لم تعد تغريني، أصبح حضورها بالنسبة لي انعاش لشوقي الشديد لجدتي، تذكير ببعدها، تأكيد على أنها لن تعود إلى هنا يوما، تشديد على ألمي.

كنت قد اعتدت أن أجد جدتي جالسة بين رفيقاتها، تبتسم لي حين أطل، تعاتبني على تأخري، تثني على زينتي، ترتب ثوبي، تلومني إن لم يكن ساترا لركبتي، تغمز لي لأرقص وتهز رأسها فخرا إن استجبت.

اعتدت أن أسترق النظر إليها كل حين، أن أسمع ضحكاتها مع من حولها، وضحك الكل من ممازحتها، وطربهم إن غنت.

اعتدت أن أسابق الكل إن فرغ مقعد بجوارها آخر الحفل، فقط لأجلس وأسند رأسي إلى كتفها وأسألها عن كل من لم أعرف.

منذ عام وحتى اليوم لا زلت أبحث عنها بين رفيقاتها، وأمسك دمع ذكراها عند سلامي عليهم، لم أعتد بعدها حتى الآن، في كل التفاتة ألمح وجهها، في كل صمت أسمع صوتها، كل المناسبات اليوم بالنسبة لي ناقصة، حتى حفل خطبتي كان ناقصا، كلها كانت بمقعد فارغ ينتظر جدتي، كلها كان ينقصها صوت جدتي، كلها تفتقدها، والكل يفتقدها، وأنا في كل يوم أفتقدها أكثر.

 

دانة عكل

14- سبتمبر – 2018 م

عبء الاستثناء

ذات أمسية مضينا في رحلة في النيل، بعدما توسطنا النهر العريض، واستسلم مركبنا لتياره متهاديا، قررت وعمر –أخي الأصغر- الانتقال إلى مقدمة المركب الشراعي، جلسنا وأطلقنا أرجلنا لتتدلى أقدامنا فوق النيل، فلم يلبث أخي حتى وضع قدميه ويديه بشكل غريب، كمن تموضع خلف مقود سيارة، وقال مازحا: سأحاول أن أدعي قيادة سيارة بناقل حركة عادي. فانفجرت ضاحكة! دنا منا أبي يسأل ما الذي يضحكني فحكيتُ له، حينها عقّب عمر متهكما: غدا سأقول لأبنائي أني تعلمت قيادة السيارة بـ”الجير” العادي فوق النيل، فهل تستطيعون فعل ذلك!

في هذه اللحظة تماما تذكرت نصا وعدت نفسي أن أكتبه يوما، نصٌ لم أعرف يوما كيف سأبدأه، لكنّي لطالما عرفت كيف سأشعر عندما أنهيه، أو ربما كيف تمنيت أن أشعر عندما أنتهي منه، لا فرق، المهم أني لطالما آمنت بحاجتي إليه، فهاكُمُ – أو فهاني – نصّي.

لا تُثقِلوا أبناءكم بعبء الاستثناء، إن كنتَ يا أبُ قد أمضيتَ عمركَ استثناءً بينَ أبناءِ سنّكَ، فما من شيء يحتّم على أبنائك أن يصبحوا الاستثناء بين أبناءِ سنّهم. إن كنتِ يا أمّ و يا جدّة استثناء في تعاملكِ مع كلّ ظروف وصعاب الحياة فهي قدرة شخصيّة لن تستطيعي تمريرها لابنتك أو حفيدتك لمجرد أنّك أردت.

هناك غالبية يعيشون باعتيادية وطبيعية بحتة، يتفاعلون مع كل ما يمرّون به تفاعلا قياسيا، تفاعلا نموذجيا، تفاعلا إن فتحتَ كتبَ علم النفس وجدته معنونا بالتصرف الشائع، أو الرائج، أو الطبيعي، أو أي عبارة أخرى تدلّ على طبيعيته وخضوعه لكل فرضيّات الفعل وردّ الفعل.

يقول علم النفس أن الطفلَ الذي ينشأ في بيئة غير سويّة، بيئة مضطربة مؤذية، ينشأ طفلا غاضبا ناقما على أسباب الاضطراب، وإن لم يُعامَل معاملة صائبة برغم ظروفه المحيطة فلن يكون من السهل انتشاله من دوامة الغضب والأذى، ولن يكون من السهل عليه التوازن لاحقا. هذا طفل نموذجي، طفل إن فتحت الكتاب وجدته في صفحاته، طفل قياسي، يخضع للقواعد العامة، وليس جرما أن يكونَ الطفل كذلك.

الجرمُ أن يحمّل الطفلُ الغضّ هذا عبء الاستثناء، أن يُطلبَ منه أن يصلحَ وحده ما فسدَ فيه، ألا يحاولَ أحد مساعدته.

كما هنالك أشخاص خارقون، مختلفون، مميزون، استثنائيون!

أشخاص عاشوا بفقر فاستمدوا منه حافزا لينجحوا، أو عاشوا بظلم فبنوا مبادئ العدل لحياتهم، أو ضُرِبوا فعطفوا، أو كُسِروا فنجحوا، أو أو أو ، و ألف أوٍّ و أو ، وكلّهم استثناء.

في كثير من حواراتي مع جدّتي كانت تقول لي بادري أنتِ، افعلي أنتِ، غيّري أنتِ، وتحكي لي كيف استطاعت هي أن تكون الاستثناء، أن تغيّر ما حولها لتحيا، هي استثناء، أما أنا فلستُ إلا فتاة عادية، لم يرافقني يوما الاستثناء، ولستُ أتمنّاه لأنّي بعكس جدّتي لا أجدُ فيه حياة بل هلاك!

الاستثناءُ لا يُلقّن ولا يُصنع ولا يُورّث، فكفانا غضبا من بعضنا لكوننا طبيعيّين، لو كان المفترض أن يكون كلّ الناس استثناء لما لاحظنا وجود الاستثنائيين!

دانة عكل

22/7/2018م

نهر النيل مساء من كوبري الجامعة، يوليو 2018

” ما بالنا ” ..

” ما بالنا ” أردتُها هنا ، حيث انتهى سرد الوقائع ، حيث انتهى توثيق الزّمن ، أردتُها حيث سأتحدّث عمّا يجول في خاطري منذ سبعة أعوام ، عمّا بنيت من قناعات خلالها ، وما آمنت به من مبادئ ..
ما بالُنا !
لن أحدّثكم باسم الدّين أو أحاججكم بالحلال و الحرام ، سأحدّثكم باسم الوطن ، باسم الجيل القادم ، باسم كلّ الجمال في تلك الجنان الأرضيّة ..
وصلنا لزمن صارت فيه ” الأرجيلة ” كما القهوة ، وربّما أقرب للصّغار من القهوة ، بات من الطبيعي أن نسمع عن انعقاد جلسات ” أراجيل ” ، و أن تفوح رائحة الدّخان من كل من يمرّ بجانبنا ، بل و أسوأ من هذا ، وصلنا إلى اعتبارها لونا من ألوان التّرف ، و طقسا من طقوس التأمّل و السّكينة ، و وسيلة من وسائل صقل حياتنا اليوميّة أو الأسبوعيّة أو الشّهريّة ، و زيّا باذخا ما بين النّسوة ، باتت كما صحن الفستق الحلبيّ في سهرة السّمر ، برغم الاختلافات الألف بينها وبينه .. 
إلى متى ونحن في غفلة ! ، إلى متى و الأهل يجهلون واجبهم ، يجهلون معنى التّربية ، و أسمى معاني القدوة ! ، إلى متى و نحن نرى أنّ العادات السيّئة لا بأس بها إن كانت قليلة الممارسة ! 
لن أنكر أنّ لكلّ شيء حولنا جاذب ، قد يجذبنا إليه الفضول ، الرغبة ، مماثلة الغير – خاصة أولاء الذين من جيلنا – ، إلّا أنّنا خلقنا بعقول لئلّا تحكمنا الغريزة ..
عند خلق الإنسان وضع الله في النفس البشريّة نزعتيْن ، الفطرة و الغريزة ، و عند التّشريع والأحكام نزّل سبحانه ما يحكم و يوجّه ويقيّد الغريزة لأنّها تحتمل الهدى و الضّلال على عكس الفطرة التي لا تحتمل الضّلال إطلاقا ، فإمّا هدى و إلّا فغياب واندثار تحت تبعات الغرائز .. 
اليوم ، ركدت فينا الفطرة ، خَـفَـتَ شعاعها ، ما عادت توجّهنا ، بسبب كلّ الهموم والصّعاب ، والانشغال و زيادة متطلّبات و أتعاب الحياة ، و ألف سبب و سبب ، إلّا أنّ عقولنا تتسابق اليوم في إثبات الدّهاء و الحكمة ، فأين نحن منها لأنفسنا و أين هي منّا لأبنائنا !
معظمنا إن لم نكن جميعنا اليوم نسعى لزرع المبادئ ، في أطفالنا و مجتمعاتنا ، خاصّة مبادئ الإنسانيّة و الوطنيّة ، لكنّنا ننسى أهمّ و أوّل مبدأ ، مبدأ ” أن أكون صاحب مبدأ ” ، أن أضع لنفسي أفكارا قد تتطوّر لتكون قناعات ، و قناعات قد تشتدّ لتكون مبدأ ، و مبدأ سيبقى لأكون أنا ، فإذا كان المبدأ ألّا أقرب أذى ما فلن أقربه ما حييت ، حتّى ولو بدافع الفضول و التّجربة ..
إن كنّا أصحاب مبادئ حقا لعرفنا كيف نربّي أبناءنا على المبادئ ، و في عصرنا هذا ، إن لم يزرع الأهل المبدأ في أطفالهم لن يقوهم شرّ المجتمع و البيئة التي لا يتوانون عن لصق التّهم في ظهرها إن فسد الجيل ..
وفي موضوع التّدخين تحديدا ، تختلف الدّوافع لاجتنابه وتحريمه على النفس – من باب المبدأ – بقدر ما تتشابه تلك التي تكون وراء ممارسته ، و يا لشدّة تشابهها . 
عن نفسي ، أحرّمه على نفسي لإيماني بسوئه ، و حتميّة إدمانه ، و بعد مدى تأثيره السّلبي ، سيسكن في جسدي ، سيسافر لأبنائي مستقبلا ، و سيعود إليّ عند الهرم ..
و أرفضه في الشّريك ، لشدّة تشويهه للقدوة التي سيكونها ، و تقليله لاستشعار المسؤوليّة التي يحملها ، كونه لا يخاف على نفسه من كلّ ما قد يصيبه لأجل متعة لحظيّة فهو لا يأخذ مسؤوليّته اتجاه عائلته بشكل جدّي ، لأنّه من غير المنطقيّ أن يخشى عليهم من بعده و يسابق الزمن ليظلّوا من بعده !
لست أوّل من كتب و تحدّث في هذا الأمر ، ولست أعظم و لا أكبر و لا أحكم و لا أعقل من فعل ، لكنّني فرد في مجتمع ، أتأثّر و أؤثّر ، و لم أكتب ما كتبت إلّا لغيظي ممّا أعايش اليوم ، فإن كنت – ولله الحمد – أقوى من أن أتأثّر ب”موضة العصر لبني سنّي ” فإنّي أعرف الكثير ممّن كان أضعف فجرّب وعاود الكرّة ، ثم مارس و أدمن ، حتّى اعتنق مبدأ ” وقّفت ع هالشّغلة ، كل حياتنا غلط بغلط ، وبعدين كلها ع بعضها أرجيلة بالشّهر للشّهرين ، خلّينا عم ننبسط ، شو كم مرّة رح نعيش ! ” ..

” ما بالنا ! ” ..
من سيبني أوطاننا ! ، من سيعمر الأرض ! ، أين الخلافة فيها ! ..
سؤال منك إليك ، هل تحكمك الفطرة أم الغريزة ؟!

 

 

غزّة الحياة ..

” رأيتك في أغاني اليُتم والبؤس ” .. كلمات غنّاها منشد ما لفلسطين .. لا أعرف حتى من أين لي بأنشودته ولا كيف لها أن تصل إلى جهاز ” الآيبود ” الخاص بي ، لكنّها وكيفما كان قد وصلت .. لم ألقِ لكلماتها يوما بالا ، لم أخترها يوما من القائمة عمدا ، ولم أكن أتخطّاها إذا بدأت .. ومع أنّني قد مررت بها عشرات المرّات إلّا أنّ سمعي لم يلتقط منها سوى بضعة الكلمات هذه .. وهو أمر غريب عليّ أن يبقى في رأسي شيء من كلمات ما أستمع إليه وأنا أكتب .. في كلّ مرّة كانت تحتلّ هذه الكلمات مساحة ” الشيء المردّد ” في رأسي لأكثر من يوم .. وكانت كلّما ذكرت فلسطين أجدها تقفز لتحتلّ أولى ما تنسجه مخيّلتي من صور عن تلك الأرض ..

اليوم – وبعد انتظار إلى حد ما طويل – قرأت ما كتب عامر السيّد عمر عن زيارته لغزّة .. كتب عامر عن غزّة سطورا كثيرة جميلة .. كتب عن كلّ ما في غزّة – ربّما – .. لكنّ أكثر ما تمسّكت به روحي سطور أنقذَتها من دمع يختبئ فيها ، من آه مكبوتة موؤودة .. سطور حرّرت صورة تلك الأرض من سجون الأسى .. وقذفت شمس الحياة عاليا في سماء ” فلسطين مخيّلتي ” .. ما كتب عامر زاد مدينة أحلامي جمالا ..

”  في غزة هنالك بشر .. وأناس يأكلون ويشربون ويتزوجون .. لديهم أحلام بحجم العمر وأطفال بعمر الورد .. في غزة فنادق بخمسة نجوم وأبراج تناطح السماء .. في غزة حدائق ونخيل وشاطئ بديع .. في غزة رجال حملوا همّ هذي الأرض فأودعوها صدورهم فامّا جنّة واما فلسطين .. ونساء كنّ على قدر العزم فأنجبوا اولئك الرجال ..  في غزة تأكل فواكه استوائية لا مثيل لها وتمشي على أرض مرصوفة بالحكايات  ، لا أدر لم كان يخيّل الينا أن ليس في غزة الا دمار !  “

 

بورك قلمه ..

——————————–

مقال عامر : http://www.sharqforum.org/node/49

اضرب بقدمك ياصغيري ..

اضرب بقدمك يا صغيري .. اضرب بقدمك أرض العربيّ الذي تركك تحتضر على حدود الوطن .. يقتلك ألف حنين وألم .. يقتلك بترُ ساقٍ .. يقتلك فقدُ أخٍ .. يقتلك تدمير الوطن .. اضرب بقدمك فإنّ البيع عند العُرب يا طفلي تقاليد .. يمارسونه بقصدٍ ، أو بقصدٍ .. يعقدون الصفقات على دمك ودم أمّك كما يعقدون صفقات تصدير النفط .. يُمضون على تعهّدات ليبقى دمك مهدورٌ عندهم أو عند الأسد .. ففي كلا الحالتيْـن لست تشبه منهم أيّ أحد .. لست تلفّ عمامة ، وتخلط السّين بالثّاء .. ولست يا صغيري تعلّق تلك القماشة الفاخرة على كتفيك ، تُسدلها من خلفك ، تضمّ ذيولها بقبضة يدك ، وترصّها بين ذراعك والصّدر .. لست ياصغيري تحدّث العربَ حديثَ الغربِ .. لست تشبههم .. ولست تعنيهم .. وموتك أيضا ليس يعنيهم .. وماذا إذا قيل قُـتل طفل سوريّ برصاص الأسد !! .. ماذا يعني رصاصُ الأسد !! .. أليس رصاص رئيسهم .. دَعوهم ، منهم لرئيسهم .. ماذا يعني إذا قيل مات طفل سوريّ بعواصف تلك البلد !! .. ماذا تعني عواصفُ تلك البلد !! .. أليست العواصف من خلقِ الله .. دعوهم ، منهم لأقدارهم ، هكذا حكمَ عليهم القدر .. لست تعنيهم ياصغيري .. فكفاك ذوقا في الحديث وكفاك ذَوقا للألم .. لست تعنيهم فودّعهم .. ومزّق قبل رحيلك كل أوراق الحكومة ، ومزّق ما تبقـّى من أوراق دفتر الرّسمِ .. مزٌّق صورة البحّار الذي حلمت أنْ تصيره .. مزّق المركب الورقيّ .. ومزّق خريطة جزيرة أشباه العرب ..

دانة عكل

6 – 4 – 2013

وحدة العرب ..

لله يوم من شباط مبارك *** بالتوأمين النيّـرين أتاني
” شكري ” زعيم العرب لله دره *** ودر ” جمال ” ناصر الأوطان
يارب فاحفظ توأميّ وقادة *** ساروا بنا نحو العلى بأمان
واجمع على الرجلين كل مجاهد *** في مصر في عمان في تطوان

————————-

جدّ أمي وأبي – رحمه الله – كتب هذه الأبيات حينما رزق بتوأميه فأسماهما ” شكري ” و ” جمال ” تيمّنا بقائديّ الوحدة العربيّة .. كانت فرحته يومها أكثر من أن تُـنسى فلا يزال ابنه ” فيصل ” يذكرها إلى يومه برغم صغر سنه حينها .. ولدا في 23 – 2 – 1958 وسمّيا باسمي الرئيسين ” شكري القوتلي ” و ” جمال عبدالناصر ” واستوسم أبوهما قوة بوحدتهما ..

جدّنا ..
اليوم ما عاد العرب يعرفون وحدة .. اليوم ياجدّي وطنك جريح .. توأماك النيّران تبعثرهما الغربة .. تسكنهما .. و توجعهما حقا .. أتدري يا جدّي أنّ ذلك المنزل وذلك المسجد يمسكان أنفاسهما توجّسا لئلا يلفتا إليهما طائرات ” الميغ ” .. أتدري أنّ تلك الجدر المصدّعة والأشجار العريقة تحنوا على بعضها ، تخبّئ بينها بقايا روح علّها تسلم .. أتدري أنّ تلك الأرصفة الضيّقة والساحة المُـبْسَـطة تلملم حجارتها ، تحضنها قرفا من أقدام الطّغاة .. أتدري يا جدّي أن شجر السّرو حُني .. والياسمين ياجدّي لم يعد يزهر .. لوّثوا الماء .. لوّثوا الهواء .. قتلونا بكلّ الصور .. والعُرب يا جدّي أتقنوا السكوت .. وتعلّموا كيف يحتسون قهوة الصباح مغليّة بدم طفل سوريّ .. كيف ينامون وأمّ سوريّة تصرخ مستغيثة .. كيف يدلّكون أجسادهم ورجل سوريّ يقطّع حيّا ..
عمّان اليوم ياجدّي اتّحدت مع الطاغية .. خانت وحدة الانسانيّة والضمير .. خانت الدّم العربي .. خانت تاريخ وحدة العرب .. ألبسته عباءة العروبة لقتله أبناء العرب .. والله ياجدّي انّا في يومنا هذا نستعيذ من أن نسمّي أبناءنا بأسماء رؤساء العرب !!

دانة عكل

24 – 2 – 2013