هل لحومهم مسومة؟

“لحوم العلماء مسمومة” سمعت هذه العبارة كثيراً لكن لم أظن يوماً أن يكون لها معنى آخر. بعض (من يوصفون بأنهم علماء) سمموا الناس بآرائهم المسومة وتبعيتهم لغير الحق والمنطق.

من السخرية بمكان أن يفتي (على شاكلة كل فتاوى القياس السقيم الفاقدة للمنطق والعقل الذي كرمنا به الله ووضعه في أساسيات هذا الدين)، أقول أنه من السخرية أن يفتي أولائك بعدم جواز المظاهرات، وهي السبيل الوحيد لايقاف الظلم والإفساد في الأرض في البلدان التي خرجت بها.

بل مما يزيد الطين بلة أن يقاس هذا الأمر على أفضل العهود وأنه لم يحصل في عصر الخلفاء!!!! هل يوجد أي من أئمة الأمة (وأعني العلماء الحقيقين) من يصل إلى درجة الخلفاء؟ فما بالكم بزعماء الأمة؟ أم أن هذا الفاجر لم يكفر بنظركم بعد يا من عميتم البصيرة؟

ولو تجاوزنا وأطلقنا عليها “فتاوى” وهي ليست كذلك لسقوط مؤهلات من أصدرها أساسا، فلا أدري علام تبنى “فتاوى” كهذه؟ وهل القياس المبني جاء على قياس كيفية وصول الحاكم إلى السلطة؟ أم أننا نقيس ما يناسب مقاسنا من الدين؟

جميل بذلك أصبح لدينا “ترزي للفتاوى” كما لدينا “ترزي للتاريخ”.

فشة خلق – الحلقة الأولى

فشة خلق – مصطلح سوري يعني تفريغ ما يكتمن في النفس (سواءً بالكتابة أو بالضرب)، وهذه الحلقة/الحلقات غير مترابطة ولا علاقة بينها، وأي علاقة بينها فهي علاقة غير مقصودة ومتعمدة جداً.

اختارني دوناً عن أخوي الآخرين على الرغم من أنهما كانا بالمنزل وعلى الرغم من أني أوضحت له بكل تعابير وجهي (التي دائماً وأبداً ألام عليها) بأني لا أود الذهاب في هذه الرحلة، وعلى الرغم من أني الوحيد المتزوج وقد حاولت إيضاح أني أود البقاء مع زوجتي وأطفالي في سحور آخر أيام رمضان (أو قبل الأخير).
“لا يوجد أي من آلات الإيداع الخاصة بذاك البنك تعمل، لقد كنت أحاول خلال الأسابيع الثلاث الماضية دون جدوى” كانت هذه العبارة هي الرمق الأخير لعلي أبقى في المنزل لكنه ما زال مصراً على الذهاب للتجربة. الآن لم يبق حل، واضطررت للخروج معه (طبعاً دون سحور لأن نفسي انسدت) وذهبنا إلى فرع المطار لنصل بعد الأذن ببضع دقائق وبالتالي نذهب للصلاة في جامع مطار الملك خالد.
انتهت الصلاة لنرجع إلى الفرع ونجد أن أمامنا شخصان فقط، وهو بالمناسبة عدد قليل جداً بالنسبة لهذا البنك، بالطبع لا يمكن أن يكون الوضع حقيقياً، لذلك اكتشفنا بعد دقائق أن هذا الفرع للعملاء المميزين فقط وأنه يوجد فرعان آخران كل واحد في أحد طرفي المطار. ولكم أن تتخيلوا شعوري بعد المشوار الطويل إلى هناك واكتشاف طابور لا يقل عن 12 شخصاً في الانتظار.

الأسوأ أن أكتشف بعد كل هذا التعب أن المبلغ الذي تم تحويله كان لشخص لا أثق به ولا أرتاح له وكأن كل ذلك لم يكن كافياً لتنغيص يومي. الذي كان من المفروض أن أستيقظ فيه قبل الساعة العاشرة لآخذ عائلتي لشراء بعض أغراض العيد هرباً من الزحام المعتاد. لكني طبعاً بعد دخولي إلى المنزل حوالي السادسة والربع ومن شدة غيظي، جلست لكتابة هذه الأسطر لأستيقظ بعد صلاة الظهر بساعتين وأكمل كتابتها.